كتب المهندس خليل اليازجي والد الشهيـ ـدة هبة الرحمن
في ذكرى ميلادكِ الثاني والعشرين، بتاريخ 21/10/2004..
شهيـ ـدتي الجميلة، الرقيقة، المهذبة، المؤدبة، الحافظة لكتاب الله "هبة الرحمن"..
كان يوم الخامس من رمضان، في ساعة الإفطار، حين رُزقتُ بكِ بعد رحلة عقمٍ وصبرٍ دام تسع سنوات. كنتِ ميلاداً جديداً لروحي، فقد أدخلتِ البهجة والسرور على العائلة جميعاً، وخاصةً والديّ اللذين كانا يناديانكِ بـ "الدكتورة" منذ طفولتكِ ونباهتكِ المبكرة.
مرت ثلاث سنوات على استشهادكِ وأنتِ ابنة التسعة عشر ربيعاً، ولو بقيتِ لهذا اليوم لكان عمركِ 22 عاماً.
كنتِ عروستنا المنتظرة.. وصرتِ عروساً في الجنة بإذن الله.. كنتِ بارةً بوالديكِ، وذراع والدتكِ اليمنى، وكنتِ الحانية العطوفة على أخواتكِ، وخاصةً "شمس" التي رعيتها واهتممتِ بها بسبب مرضها وحاجتها. الله يرضى عليكِ يا بابا.
حبيبتي.. لقد كان فقدكِ من أكبر وأعظم ابتلاءٍ مررتُ به في حياتي، أنتِ وأمكِ وأخواتكِ..
يشهد الله كأنها كانت تعلم بدنو أجلها؛ لما قامت به في آخر أيامها من عباداتٍ، وطاعةٍ، وصيامٍ، وتقربٍ، وتثبيتٍ لحفظها. لا نشك أنكِ تستحقين الشهادة، ويا لها من خاتمة! وأنكِ من أهل الجنة، ولا نزكي على الله أحداً.
هبة الرحمن هي ريحٌ من الجنة.. كانت تحب الحياة بل تعشقها، ولها طموحٌ وحلمٌ بدراسة طب العيون، الذي درستْ فيه ثلاث سنوات ولم تكمله. كانت تحافظ على أشيائها وكأنها خالدةٌ لها، تخاف عليها من التلف، وكانت مرتبةً في كل شيء.
وفي لحظة قصفنا بصواريخ المحتل المجرم، الذي قتلها وقضى على أحلامها، حتى أغراضها وذكرياتها وألبوم صورها الذي كان يتنقل معها في النزوح تناثرت في كل مكان.. وقتل والدتها وأخواتها الخمس، وأخذ منا كل شيء..
والله اشتقتُ لكِ يا هبة، يا أجمل العطايا من الله
أسأل الله العظيم أن يجمعني بهم في جناتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر
اللهم اربط على قلبي، وصبرني على فراقهم.
#غزة
#حكاية
#كتبوا_عنهم